الشيخ السبحاني
467
رسائل ومقالات
بعرض جناياته وأعماله المخزية على الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان في موسم الحجّ في أرض منى ، وقد اجتمع تحت منبره قرابة ثمانمائة منهم ، وأبان في خطابه موقف أهل البيت من الإسلام ، ثمّ ذكر مظالم الجهاز الأموي الحاكم ، وطلب من الجميع أن يحملوا خطابه وهتافه إلى إخوانهم وأوطانهم حتى يقفوا على فداحة الكارثة التي ألمّت بهم من جراء تسلم بني أُمية لمنصة الحكم ، وقد جاءت خطبته في كتب السير والتاريخ ، فمن أراد فليرجع إليها . وبعد ذلك انّ في سيرة المسلمين لدليلًا واضحاً على أنّ الحجّ ملتقى سياسي وراء كونه عملًا عبادياً ، فانّ الاصلاحات الجذرية التي قام بها المفكرون المسلمون قد انعقدت نطفها في الأراضي المقدسة وفي موسم الحجّ ، فحملوا الفكرة التي تبنّوها في جوار بيت اللَّه الحرام وفي ذلك المحتشد العظيم ، ثمّ غذّوها بفكرتهم وتجاربهم إلى أن أُتيحت لهم الفرص لبناء مجتمع طاهر أو حكومة عادلة أو ثورة عارمة في وجه الطغاة والظالمين ، وبذلك يتضح انّ الحجّ الإبراهيمي ليس مجرد طقوس وسنن يقوم بها الفرد أو الجمع في أيّام معلومات ، بل فيه آية العبادة وشارة السياسة وفيه منافع للمسلمين في عاجلهم وآجلهم ، فيجب على المسلمين احياء هذه السنة الكريمة الحجّ الحقيقي الذي وضع حجره الأساس إبراهيم الخليل عليه السلام . كلّ ذلك بفضل الحجّ وببركة ذلك المحتشد العظيم . هذا ما سمح به الوقت ، غير انّ للبحث صلة ربما نستوفيه في فرصة أُخرى . جعفر السبحاني مكة المكرمة - الخامس من شهر ذي الحجة من شهور عام 1411 ه